أخبار

بعد واقعة التلاعب بالسحوبات يجب تسليط الضوء على البعد القانوني والإجرائي

أكدت جمعية الحقوقيين الكويتية، إنه في ظل ما شهدته البلاد مؤخرًا من جدل واسع بسبب واقعة التلاعب في أحد السحوبات التجارية، أصبح من المهم أن يتم تسليط الضوء على البُعد القانوني والإجرائي لمثل هذه الممارسات، بعيدًا عن تفاصيل الأشخاص أو الواقعة ذاتها التي أصبحت معروفة للجميع.
وقال عضو جمعية الحقوقيين الكويتية أ. بدر طلال القليش، في تصريح صحافي إن ما حدث ليس مجرد خلل فردي، بل هو مؤشر خطير على وجود ثغرات في منظومة الرقابة نفسها، خصوصًا حين يصدر التلاعب من داخل الجهة المفترض أنها الضامن للنزاهة.
وأضاف: “لقد جرى السحب بترخيص رسمي، وأمام الناس، وبنقل مباشر، ولكن هذا لم يمنع حدوث تدخلًا مباشرًا من موظف يمثل جهة رقابية رسمية، وهذا يشير إلى أن الاعتماد على العنصر البشري، مهما كانت صفته، لم يعد كافيًا لضمان الشفافية”.
وأشار القليش إلى أنه كان يفترض ومن منطلق حماية المستهلك وتعزيز الثقة، أن تخضع هذه السحوبات لضوابط رقمية صارمة تعكس تطور العصر، من ضمنها:
1- تحويل جميع السحوبات التجارية إلى منصة إلكترونية مركزية بإشراف مباشر من وزارة التجارة وجهات أخرى حيادية، ولا يُسمح لأي جهة بتنفيذ سحب خارجها، بحيث يتم السحب إلكترونيًا بالكامل باستخدام أنظمة ذكية غير قابلة للتلاعب، ويتم حفظ سجلات العملية بشكل مؤمن ومشفّر.
2- إجراء تدقيق خارجي على نظام السحب من خلال جهة تقنية محايدة معتمدة قبل كل فعالية، وفحص البرمجيات المستخدمة بشكل دوري لضمان موثوقيتها وشفافيتها.
3- فرض معايير تقنية تضمن أن تتم جميع السحوبات إلكترونيًا دون أي تدخل بشري، مع تسجيل كامل للعملية ومراجعتها من جهة ثالثة مستقلة.
4- فرض تأمين مالي (Bond) على كل سحب تتجاوز جائزته قيمة معينة، لضمان التزام الجهة المنظمة بمنح الجوائز وحماية حقوق المشاركين.
5- تأسيس وحدة “النزاهة التجارية” داخل الوزارة بالتعاون مع جمعيات نفع عام وجهات رقابية محايدة، تكون مهمتها المتابعة الاستباقية لأي مؤشرات تلاعب، وتتمتع بصلاحية الحضور الرسمي ووقف السحب لحظةً بلحظة في حال وجود خلل أو شبهة.
واختتم القليش تصريحه مؤكدًا أن المسؤولية اليوم كبيرة وينبغي على الدولة الانتقال من مرحلة الرقابة الشكلية إلى منظومة مؤتمتة شاملة، تحكمها قواعد النزاهة التقنية، وتضع ثقة المجتمع فوق أي مجاملة أو اجتهاد فردي، مضيفًا: “نأمل أن تكون هذه الواقعة سبباً لإعادة ضبط المسار، وبداية حقيقية لبناء نظام يكرّس الثقة، ويمنع تكرار مثل هذه الممارسات التي تضر بثقة الناس، وتُسيء إلى سمعة الدولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى